أبي حيان الأندلسي

196

تفسير البحر المحيط

جماعات جمع جثوة وهو المجموع من التراب والحجارة . وقال مجاهد والحسن والزجاج : على الركب . وقال السدّي قياماً على الركب لضيق المكان بهم . وقرأ حمزة والكسائي وحفص * ( جِثِيّاً ) * و * ( عِتِيّاً ) * و * ( صِلِيّاً ) * بكسر الجيم والعين والصاد والجمهور بضمها * ( ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ ) * أي لنخرجن كقوله * ( وَنَزَعَ يَدَهُ ) * . وقيل : لنرمين من نزع القوس وهو الرمي بالسهم ، والشيعة الجماعة المرتبطة بمذهب . قال أبو الأحوص : يبدأ بالأكابر فالأكابر جرماً . وقال الزمخشري : يمتاز من كل طائفة من طوائف الغي والفساد أعصاهم فأعصاهم وأعتاهم فأعتاهم ، فإذا اجتمعوا طرحناهم في النار على الترتيب فقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم ، والضمير في * ( أَيُّهُم ) * عائد على المحشورين المحضرين . وقرأ الجمهور * ( أَيُّهُم ) * بالرفع وهي حركة بناء على مذهب سيبويه ، فأيهم مفعول بننزعن وهي موصولة : و * ( أَشَدَّ ) * خبر مبتدأ محذوف ، والجملة صلة لأيهم وحركة إعراب على مذهب الخليل ويونس على اختلاف في التخريج . و * ( أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) * مبتدأ وخبر محكي على مذهب الخليل أي الذين يقال فيهم * ( أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) * . وفي موضع نصب فيعلق عنه * ( لَنَنزِعَنَّ ) * على مذهب يونس ، والترجيح بين هذه المذاهب مذكور في علم النحو . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون النزع واقعاً على من كل شيعة كقوله * ( وَوَهَبْنَا لَهْمْ مّن رَّحْمَتِنَا ) * أي * ( لَنَنزِعَنَّ ) * بعض * ( كُلّ شِيعَةٍ ) * فكأن قائلاً قال : من هم ؟ فقيل إنهم أشد * ( عِتِيّاً ) * انتهى . فتكون * ( أَيُّهُم ) * موصولة خبر مبتدأ محذوف ، وهذا تكلف وادعاء إضمار لا ضرورة تدعو إليه ، وجعل ما ظاهره أنه جملة واحدة جملتين ، وقرن الخليل تخريجه بقول الشاعر : * ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم * أي فأبيت يقال فيّ لا حرج ولا محروم ، ورجح الزجاج قول الخليل وذكر عنه النحاس أنه غلط سيبويه في هذه المسألة . قال سيبويه : ويلزم على هذا أن يجوز اضرب السارق الخبيث الذي يقال له قبل ، وليس بلازم من حيث هذه أسماء مفردة والآية جملة وتسلط الفعل على المفرد أعظم منه على الجملة . ومذهب الكسائي أن معنى * ( لَنَنزِعَنَّ ) * لنناذين فعومل معاملته فلم تعمل في أي انتهى . ونقل هذا عن الفراء . قال المهدوي : ونادى تعلق إذا كان بعده جملة نصب فتعمل في المعنى ولا تعمل في اللفظ . وقال المبرد : * ( أَيُّهُم ) * متعلق بشيعة ، فلذلك ارتفع والمعنى من الذين تشايعوا * ( أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) * كأنهم يتبادرون إلى هذا ، ويلزم أن يقدر مفعولاً * ( لَنَنزِعَنَّ ) * محذوفاً وقدر أيضاً في هذا المذهب من الذين تشايعوا * ( أَيُّهُم ) * أي من الذين تعاونوا فنظروا * ( أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) * . قال النحاس : وهذا قول حسن . وقد حكى الكسائي أن التشايع هو التعاون . وحكى أبو بكر بن شقير أن بعض الكوفيين يقول : في * ( أَيُّهُم ) * معنى الشرط ، تقول : ضربت القوم أيهم غضب ، والمعنى إن غضبوا أو لم يغضبوا فعلى هذا يكون التقدير إن اشتد عتوهم أو لم يشتد . وقرأ طلحة بن مصرف ومعاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء وزائدة عن الأعمش * ( أَيُّهُم ) * بالنصب مفعولاً بلننزعنّ ، وهاتان القراءتان تدلان على أن مذهب سيبويه أنه لا يتحتم فيها البناء إذا أضيفت وحذف صدر صلتها ، وقد نقل عنه تحتم البناء وينبغي أن يكون فيه على مذهبه البناء والإعراب . قال أبو عمرو الجرمي : خرجت من البصرة فلم أسمع منذ فارقت الخندق إلى مكة أحداً يقول لأضربن أيهم قائم بالضم بل بنصبها انتهى . وقال أبو جعفر النحاس : وما علمت أحداً من النحويين إلاّ وقد خطأ سيبويه ، وسمعت أبا إسحاق يعني الزجاج يقول : ما تبين أن سيبويه غلط في كتابه إلاّ في